القرطبي
98
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ابن طاوس عن ابن عباس في قوله : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " قال : ابتلاه الله بالطهارة ، خمس في الرأس وخمس في الجسد : قص الشارب ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وفرق الشعر . وفي الجسد : تقليم الأظفار ، وحلق العانة ، والاختتان ، ونتف الإبط ، وغسل مكان الغائط والبول بالماء ، وعلى هذا القول فالذي أتم هو إبراهيم ، وهو ظاهر القرآن . وروى مطر ( 1 ) عن أبي الجلد أنها عشر أيضا ، إلا أنه جعل موضع الفرق غسل البراجم ( 2 ) ، وموضع الاستنجاء ( 3 ) الاستحداد . وقال قتادة : هي مناسك الحج خاصة . الحسن : هي الخلال الست : الكوكب ، والقمر ، والشمس ، والنار ، والهجرة ، والختان . قال أبو إسحاق الزجاج : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة ، لان هذا كله مما ابتلي به إبراهيم عليه السلام . قلت : وفي الموطأ وغيره عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : إبراهيم عليه السلام أول من اختتن ، وأول من أضاف الضيف ، وأول من استحد ، وأول من قلم الأظفار ، وأول من قص الشارب ، وأول من شاب ، فلما رأى الشيب قال : ما هذا ؟ قال : وقار ، قال : يا رب زدني وقارا . وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه قال : أول من خطب على المنابر إبراهيم خليل الله . قال غيره : وأول من ثرد الثريد ، وأول من ضرب بالسيف ، وأول من استاك ، وأول من استنجى بالماء ، وأول من لبس السراويل . وروى معاذ بن جبل قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم وإن أتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم ) . قلت : وهذه أحكام يجب بيانها والوقوف عليها والكلام فيها ، فأول ذلك " الختان " وما جاء فيه ، وهي المسألة : الرابعة - أجمع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن . واختلف في السن التي اختتن فيها ، ففي الموطأ عن أبي هريرة موقوفا : ( وهو ابن مائة وعشرين سنة وعاش
--> ( 1 ) في ج : " مطرف " . ( 2 ) سيأتي الكلام على البراجم في المسألة العاشرة . ( 3 ) سيذكر المؤلف معنى الاستحداد عند المسألة التاسعة .